الراغب الأصفهاني

465

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الآخرين . فخرج من المسجد يقول : يا ابن الفاعلة أهلكت الفريقين . وصلّى أعرابي مع قوم فلما سجدوا عدا وقال : قد صعق القوم ورب الكعبة . وصلّت أعرابية مع الجماعة فقرأ الإمام : وأنكحوا الأيامى وأرتج عليه ، فجعل يرددها ، فخرجت الأعرابية إلى أخيها فقالت يا أخي ما زال الإمام يأمرهم بنكاحنا حتى خفت أن يثبوا عليّ المتبجّح بترك الصلاة رؤي أبو نواس وهو يصلي في الجماعة فقيل له : ما هذا ؟ فقال أردت أن يرتفع إلى السماء خبر ظريف . وقال السفّاح لأبي دلامة : الصلاة ، فقال حتّى تذهب حمياها قال وما حمياها ؟ قال : الركعتان الأولتان لأنهما أطول . وقال بعضهم : تعلمت من أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث أحاديث ونصفا الأول إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال ، الثاني ليس من البر الصيام في السفر ، الثالث إذا حضرت الصلاة والعشاء فابدءوا بالعشاء . ونصف الحديث : حبب إليّ من دنياكم ثلاث النساء والطيب ، وقد قال وجعلت قرة عيني في الصلاة . المعتذر لتركه الصلاة قال الأصمعي : رأيت أعرابيا في يوم بارد وقد عمد إلى أكمة فكنسها بشملته ثم توجه إلى القبلة ، فقال : إليك اعتذاري من صلاتي قاعدا * على غير طهر مؤمنا نحو قبلة فمالي ببرد الماء يا ربّ طاقة * ورجلاي لا تقوى على ثني ركبتي ولكنني أحصيه واللّه جاهدا * واقضيكه يا ربّ في وجه صيفتي فإن أنا لم أفعل فأنت مسلّط * بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي وقال ابن طباطبا : وماطلت ربي بالصلاة ولم يزل * يساهلني ربّي لحسن قضائي المحرّض على ترك الصلاة قال بعض الخاسرين لرجل كان يأتي الصلاة من أربع فراسخ ويكري حمارا بأربعة دراهم : أنت تسير أربعة فراسخ وترجع أربعة وتضيع أربعة ، وتغرم أربعة . ونظر بعض المعتزلة إلى رجل مغموم ، فسأله فقال : فاتتني ركعة فقال إنما فاتك ما أدركته . وكان بعضهم يتباطأ عن الجمعة فرأى من يستعجل ويقول أخشى أن تفوتني الجمعة فقال : أنا أخشى أن أدركها . صلاة الاستسقاء خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستسقى فقلب رداءه وكان يخطب يوم الجمعة ، فدخل رجل المسجد ، فقال : يا رسول اللّه هلكت الأموال وانقطع النسل فادع اللّه أن يغيثنا ، قال فرفع صلّى اللّه عليه وسلّم يديه وقال : اللّهم أغثنا اللّهم أغثنا .